مرض الزهري: طرق العدوى ومراحل الأعراض والتشخيص والعلاج
الزهري عدوى بكتيرية منقولة جنسيًا قد تمر دون أعراض واضحة، لكنها تُعالج بسهولة إذا اكتُشفت مبكرًا. تعرّف على مراحله وطرق تشخيصه وعلاجه والوقاية منه.

الخلاصة
- الزهري عدوى بكتيرية تنتقل أساسًا عبر الاتصال الجنسي ولا تنتقل بالمخالطة العادية.
- كثير من المصابين لا يلاحظون أي أعراض، لذلك التحليل هو الطريقة الوحيدة للتأكد.
- تختفي القرحة والطفح من تلقاء نفسيهما، لكن العدوى تبقى حتى يُؤخذ العلاج.
- العلاج المبكر بالمضادات الحيوية، وغالبًا البنسلين، سهل وفعال، ويجب علاج الشريك أيضًا.
- الإهمال قد يؤدي بعد 10-20 سنة إلى أضرار دائمة في الدماغ والأعصاب والعين.
محتويات المقال
الزهري عدوى بكتيرية شائعة تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي. وهو مرض جاد لكنه قابل للعلاج: إذا اكتُشف مبكرًا يُعالج بسهولة بالمضادات الحيوية، أما إذا أُهمل فقد يسبب أضرارًا دائمة مثل تلف الدماغ والشلل والعمى. ولأن كثيرًا من المصابين لا يلاحظون أي أعراض، فإن التحليل هو الوسيلة الأهم للاكتشاف المبكر.
كيف ينتقل الزهري؟
ينتقل الزهري بملامسة قرح الزهري لدى شخص مصاب، وغالبًا يحدث ذلك أثناء العلاقة الجنسية حين تلامس القرحة الأعضاء التناسلية أو الشرج أو الفم. والطرق الرئيسية للعدوى هي الاتصال المهبلي والشرجي، أما الانتقال عن طريق الفم فهو أقل شيوعًا لكنه ممكن.
كما يمكن أن تنقل الأم المصابة العدوى إلى طفلها أثناء الحمل أو الولادة، وهذا قد يكون خطيرًا. وتكون العدوى سهلة الانتقال جدًا في المراحل الأولى حين توجد القرح، رغم أن كثيرًا من الناس لا يلاحظونها أصلًا.
ما لا ينقل الزهري
لا ينتقل المرض بالمخالطة العادية، فلا يُصاب الإنسان به من مشاركة الطعام أو الشراب، أو العناق، أو السعال والعطس، أو مشاركة المناشف، أو الجلوس على مقاعد المراحيض.
لماذا يصعب ملاحظة الزهري؟
الزهري مرض صامت إلى حد كبير؛ فقد لا يرى المصاب أو يشعر بأي عرض، وهذا من أسباب انتشاره. وحين تظهر العلامات تكون أحيانًا خفيفة جدًا، أو تُخلط بأشياء أخرى مثل البثور أو الطفح الجلدي.
وقد تظهر الأعراض ثم تختفي مع الوقت، لكن اختفاءها لا يعني زوال العدوى؛ فالطريقة الوحيدة للتخلص من الزهري هي تناول العلاج المخصص له. كما أن للمرض عدة مراحل قد تتداخل أو تحدث في وقت متقارب، وقد تمر فترات بلا أعراض على الإطلاق، ولا تسير الأعراض دائمًا بالترتيب نفسه لدى كل المرضى.
مراحل الزهري وأعراض كل مرحلة
المرحلة الأولية: القرحة (الشانكر)
تظهر قرحة تُسمى الشانكر في المكان الذي دخلت منه العدوى إلى الجسم. تكون عادة ثابتة مستديرة غير مؤلمة، وقد تكون أحيانًا مفتوحة ورطبة. وغالبًا تكون قرحة واحدة، وقد تتعدد.
تظهر هذه القرح على القضيب أو كيس الصفن أو الفرج أو المهبل أو الشرج، ونادرًا على الشفتين أو الفم. وقد تختبئ في أماكن يصعب رؤيتها مثل عمق المهبل أو تحت القلفة أو داخل المستقيم. ولأنها غير مؤلمة وقد تبدو كبثرة أو نتوء بسيط، فقد لا ينتبه لها المصاب، رغم أنها شديدة العدوى.
- موعد الظهور: في أي وقت بين 3 أسابيع و3 أشهر بعد الإصابة.
- مدة بقائها: نحو 3 إلى 6 أسابيع، ثم تختفي من تلقاء نفسها سواء عولجت أم لا.
- الأهم: اختفاء القرحة لا يعني الشفاء؛ فالعلاج ضروري لمنع انتقال المرض إلى المرحلة التالية.
المرحلة الثانوية: الطفح والأعراض العامة
من أبرز علاماتها طفح على راحتي اليدين أو باطن القدمين أو أجزاء أخرى من الجسم، وقد يصعب رؤيته وعادة لا يسبب حكة. وقد يصاحبه:
- غثيان وأعراض خفيفة تشبه الإنفلونزا، مثل حمى بسيطة وتعب والتهاب الحلق.
- تضخم الغدد والصداع وآلام العضلات.
- تقرحات في الفم أو المهبل أو الشرج.
- فقدان الوزن أو تساقط الشعر.
تستمر هذه الأعراض من أسبوعين إلى ستة أسابيع في كل نوبة، وقد تأتي وتذهب لمدة تصل إلى عامين. ولأنها تشبه أمراضًا شائعة أخرى يصعب ربطها بالزهري. وهي أيضًا تختفي وحدها، لكن العدوى تبقى ويمكن أن تتقدم إلى مراحل أخطر ما لم تُعالج.
المرحلة الكامنة والمتأخرة
بين المرحلة الثانوية والمتأخرة قد تمر شهور أو سنوات تكون فيها العدوى كامنة بلا أي علامات، ومع ذلك يظل العلاج ضروريًا. ومن عاش مع الزهري طويلًا قد يواجه مشاكل صحية خطيرة؛ إذ يمكن أن تسبب المراحل الأخيرة أورامًا وعمى وشللًا، وتُتلف الجهاز العصبي والدماغ وأعضاء أخرى، وقد تؤدي إلى الوفاة. ويمكن أن تظهر هذه المضاعفات بعد 10-20 سنة من بداية الإصابة.
وحتى في المراحل المتأخرة يوقف العلاج العدوى ويمنع الضرر المستقبلي، لكن ما حدث بالفعل من تلف لا يمكن إصلاحه.
من يحتاج إلى تحليل الزهري؟
لا يمكن معرفة الإصابة من الأعراض وحدها، فالتحليل هو الطريقة الوحيدة للتأكد، كما هو الحال مع بقية الأمراض المنقولة جنسيًا. ويُنصح بإجرائه في الحالات التالية:
- إصابة الشخص أو شريكه بالزهري.
- حدوث علاقة جنسية دون وقاية.
- ملاحظة التهاب أو قرحة في الأعضاء التناسلية أو أي علامة أخرى للمرض.
- أثناء الحمل، إذ قد يوصي الطبيب بالتحليل.
وبوجه عام يُنصح الأشخاص النشطون جنسيًا بإجراء فحص للأمراض المنقولة جنسيًا مرة كل عام. ومعرفة الإصابة مبكرًا تعني البدء في العلاج والتخلص من المرض في أسرع وقت.
كيف يتم التحليل؟
يمكن إجراء التحليل سواء وُجدت قرح وأعراض أم لا. وعادة تُؤخذ عينة دم سريعة، وإذا كانت هناك قرحة مفتوحة فقد يُؤخذ منها برفق مسحة من السائل لفحصها.
ويُجرى الفحص في عيادة الطبيب أو المراكز الصحية. ولا يكون تحليل الزهري دائمًا جزءًا من الفحص الدوري، لذا قد تحتاج إلى طلبه صراحة. وكن صريحًا مع طبيبك حتى يختار الفحوصات الأنسب لك؛ فلا داعي للحرج، فالطبيب موجود للمساعدة لا لإصدار الأحكام.
علاج الزهري
يُعالج الزهري بسهولة في مراحله المبكرة بالمضادات الحيوية التي يصفها الطبيب، وعادة يكون العلاج بالبنسلين، إلا إذا كان المريض يعاني من حساسية منه أو لا يستطيع تناوله لأسباب أخرى. ومن الضروري أن يُعالج الشريك الجنسي أيضًا، وإلا انتقلت العدوى بين الطرفين ذهابًا وإيابًا أو إلى آخرين.
تعليمات مهمة أثناء العلاج
- التزم بالدواء كاملًا كما وصفه الطبيب حتى لو اختفت الأعراض سريعًا.
- يجب أن يُفحص الشريك ويُعالج حتى لا تتكرر العدوى أو تنتقل لآخرين.
- امتنع عن أي علاقة جنسية حتى تنتهي أنت وشريكك من العلاج وتلتئم القرح تمامًا.
- لا تشارك دواءك مع أحد؛ فكل شخص يحتاج إلى جرعاته المستقلة.
- الشفاء لا يمنح مناعة؛ يمكن الإصابة مرة أخرى عند التعرض للعدوى مجددًا، لذا استمر في الوقاية والفحص المنتظم.
مضاعفات إهمال العلاج
رغم أن أعراض الزهري تبدأ خفيفة، فقد يتحول إلى مشكلة كبيرة إذا لم يُعالج، كما ينتقل بسهولة إلى الآخرين. ومن مضاعفاته:
- مشاكل صحية دائمة لا يمكن علاجها في المراحل المتأخرة، مثل العمى أو الشلل.
- الزهري الخلقي: انتقال العدوى إلى الجنين أثناء الحمل أو إلى الطفل عند الولادة، وهو خطير جدًا وقد يسبب عيوبًا خلقية أو وفاة الرضيع، ولذلك يجب فحص الحوامل.
- زيادة فرص الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المسبب للإيدز أو نقله.
الوقاية من الزهري
الطريقة الوحيدة لتجنب الأمراض المنقولة جنسيًا تمامًا هي الامتناع عن العلاقات الجنسية، لكن لمن يمارسها فإن أفضل وسائل الوقاية هي:
- استخدام الواقي الذكري في كل مرة، حتى لو بدا الطرفان في صحة جيدة.
- إجراء الفحوصات الدورية للأمراض المنقولة جنسيًا.
حماية الآخرين بعد التشخيص
- أخبر شركاءك الحاليين والسابقين ليُجروا الفحوصات ويتلقوا العلاج إن لزم.
- لا تُقِم أي علاقة حتى تنتهي من العلاج وتلتئم القرح تمامًا.
- بعد انتهاء العلاج، استخدم الواقي الذكري في كل مرة.
قد يكون إخبار الشريك أمرًا صعبًا، لكن الزهري شائع ويُعالج بسهولة، فلا داعي للشعور بالحرج؛ وبعد انتهاء العلاج يمكن العودة إلى الحياة الطبيعية.